الثلاثاء، 12 يوليو، 2016

الرئيسية من خلق الله الذي خلق الخلق ؟؟ ... السؤال التافه !
كنوز العرب

من خلق الله الذي خلق الخلق ؟؟ ... السؤال التافه !

من خلق الله الذي خلق الخلق ؟؟ هذا السؤال الذي يطرحه الملحد على المسلم يعتبر من أتفه الأسئلة و أكثرها هشاشة و ارتباكا لأنه يقوم على قياس التمثيل الذي يدخل فيه الخداع كثيرا ...

من خلق الله الذي خلق الخلق ؟؟

قال الشيخ الزنتاني في كتابه " علم الإيمان" معلقا على هذا السؤال : السؤال فيه خلط بين صفات الخالق و صفات المخلوق و صفات شيئين متباعدين كل البعد، فعندما يصنع النجار باب فهل يمكن أن نقول أن صفات الباب هي صفات النجار، فالباب جامد و مصنوع من خشب و فيه مفتاح و عليه طلاء ! فهل نقول أن صانع الباب ايضا له نفس الصفات .. الصانع من خشب و له مفتاح !! فالنجار يتزوج و يأكل فهل الباب أيضا يأكل و يتزوج ؟ يبقى النجار نجارا و الباب بابا ! 

يجب أن نعلم أولا أن هذا السؤال "  من خلق الله الذي خلق الخلق ؟؟ " نشأ من خطأ ، لان الانسان عنده مجموعة من المعارف و الممتلكات في عقله نتيجة تراكم خبرات الحياة ، هذه المعارف دخلت عن طريق الحواس و كونت عن الانسان  صور داخل ذهنه فاذا عرف أمرا جديدا لأول مرة ، قام بقياسه على ما يوجد داخل ذهنه فعندما نقول " الله رحيم " تجد عنده معنى في ذهنه التقطه من معنى الرحمة في الحياة لكن يقوم بعملية اللاتشبيه و يحاول تقريب المعنى فقط ، لأن الله " ليس كمثله شيئ و هو السميع البصير " . 


مثال آخر : يسمع الانسان عن العدل في الدنيا و يسمع أن الله عادل لكن لا يقوم بالتشبيه لان عدالة الله مطلقة و هذه الموجودة في الحياة نسبية فقط ... و قس باقي الأمثلة على أسماء الله الحسنى و صفاته تبارك و تعالى ...

لكن عندما يقال له أن الله اولٌ لا شيئ قبله يقع ارتباك !! لانه لم يستطع أن يتصور شيئا ليس له أول فقام بنفي التعقل " أي التدبر و التفكر "  و اعتمد فقط على التصور !! هنا وقع الخلط بين التعقل و التصور ..

مثال بسيط : اذا كنت جالسا مع أهلك في البيت و سمعتم صوت الجرس فكلكم ستعتقدون أن شخصا يوجد في الباب لكن نختلف في كونه كبير أو صغير.. هل هو امراة او رجل .. فعدم التصور لا يلغي التعقل " أي التدبر و التفكر " في هذه الحالة ... أرجو ان تكون قد اتضحت الفكرة :)

لكن الامثلة التي تعطى كثيرا مأخوذة من العلم الحديث :

الامواج التي تُحدث اللون البنفسجي تكون بسرعة 60 الف موجة في البوصة فمستحيل تصور هذا الامر لكنك تتعقل بعملية حسابية مدروسة ، فعندما يقول لنا رسول الله أن الملك الذي يحمل العرش تقدر المسافة بين كتفه و شحمة اذنه بمسيرة 70 الف عام ! كيف يمكن تصور هذا ؟ هنا يغيب التصور و يحضر التعقل.

 و هذا حوار دار بين محمد الغزالي و ملحد :

قال الملحد : من خلق الله الذي خلق الخلق ؟
قال الغزالي : كأنك تريد بسؤالك هذا أن تقصد بأن ما من مخلوق الا يحتاج الى خالق !!
فرد الملحد : أجبني مباشرة ، من خلق الله الذي خلق الخلق ؟
قال الغزالي : يا ملحد ! كلانا نؤمن بقضية واحدة ، موجود ليس له بداية لم يحتج الى احد ، فأنت اخترته المادة و أنا اخترته "الله" فاذا أردت أن تسخر ممن يعتقد بوجود لا أول له ، فاسخر من نفسك لانك تؤمن بان المادة لا اول لها ..

للدكتور محمد العوضي بتصرف  

أي استفسار ضعه في تعليق في الأسفل ... 

ليست هناك تعليقات: